الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

فتاوى الزكاة

307

ما الحكم في زكاة الذهب المخلوط بالفضة؟

يقدر الذهب بنفسه والفضة بنفسها، ويحمل بعضهما على الآخر، فإن كانت الفضة مثلاً بمقدار مائة وعشرين درهماً، والذهب بمقدار ثمانية دنانير حمل بعضهما على الآخر وزكي الجميع كل بحسابه، وإن كانت الفضة أقل من الذهب كأن تكون بمقدار خمسين درهماً والذهب بمقدار خمسة عشر ديناراً فإنه يحمل بعضهما على بعض، وتخرج زكاة الجميع من كل بقدره. والله أعلم.

ما

هو السبب في وجوب الزكاة في حلي النساء المستخدم في الزينة، وعدم وجوب الزكاة في اللؤلؤ والماس والجواهر الثمينة التي قد يقدر الفص الواحد منها بالآف الدنانير؟

لأن الزكاة أمر تعبدي، وقد تعبدنا الله تعالى بالزكاة في الذهب والفضة، ولم يذكر الأموال الأخرى كاللآلئ وغيرها، وكذلك أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم دلت على هذا، فلذلك قلنا بعدم وجوب الزكاة في هذه المجوهرات، مع

أنها تجب في الذهب والفضة، ولو كانت قيمتها دون قيمتها. والله أعلم.

ماذا تقول سماحة الشيخ … فيمن يقول بأن المقصود من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: وفي الرقة ربع العشر) (1) إنها الدراهم المضروبة، ولا تطلق على الحلي المصوغ؟

قال ذلك جماعة من أهل العلم، ولكن ذهبنا إلى خلاف هذا الرأي، بدليل ما جاء في حديث مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل خاتماً من ورق، أي صلى الله عليه وسلم الفضة، فالرقة والورق بمعنى واحد والذين قالوا بأن الرقة لا تطلق على المصوغ قالوا مثل ذلك في الورق، والحديث دل على خلاف ذلك،

(1) رواه البخاري والنسائي وأبو داود وابن ماجه والدارقطني والشافعي وآخرون.