الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩فتاوى الزكاة
309
لدلالة الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، واعتضادها ـ وإن كان فيها مقال ـ بالأصل العام، وهو وجوب الزكاة في الذهب والفضة كما دل على ذلك القرآن الكريم، ودلت على ذلك الأحاديث العامة الموجبة للزكاة في هذين النوعين في المال، وكذلك الزكاة تجب في الماشية إن كانت سائمة بلا خلاف أما إذا لم تكن سائمة ففيها خلاف ذلك لأن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بالإطلاق، وبالتقييد، والأصل في المطلق أن يحمل على المقيد، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «في خمس من الإبل شاة» (1) ويقول: «في خمس من الإبل سائمة شاة (2) ومن المعلوم أن الأصوليين يقولون: عندما يجتمع المطلق والمقيد فالإطلاق يحمل على التقييد، كما يحمل العموم على الخصوص عندما يجتمع الخاص والعام، أي عندما يأتي في المسألة الواحدة دليل عام ودليل خاص، وبهذا يتبين أن الراجح بأن هذه الماشية عندما تكون غير سائمة - أي معلوفة - لا تجب فيها الزكاة لأجل دلالة هذا الحديث، فإن كانت هذه العوامل سائمة فالراجح وجوب الزكاة فيها، لعدم وجود الدليل الذي يخرج العوامل من الماشية عن حكم وجوب الزكاة وأما حديث: «ليس في الجارة ولا في ولا في الكسعة ولا في النخة صدقة فهو محمول ـ حسب ما أرى ـ على ما إذا كان في عمل العوامل زكاة، وذلك لأن لا تجتمع زكاتان في مال واحد، وأما إن كانت معلوفة أي غير سائمة فلا زكاة فيها، وبهذا أن يتبين من قال بوجوب الزكاة في الحلي إن كان من ذهب أو فضة، وقال بعدم وجوب الزكاة في العوامل - ولو كانت سائمة - فرق بين متماثلين، ولكن عندما يفرق بين السائمة وغيرها فهو لم يفرق بين متماثلين، لأنه أخذ
(1) الحديث: «في خمس من الإبل شاة رواه البخاري والترمذي وأبو داود وأحمد وآخرون. (2) الحديث: «في خمس من الإبل سائمة «شاة» رواه الحاكم والنسائي وابن حبان في موارد الضمان والبيهقي وغيرهم.