الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

هل «الحج» من مصرف سبيل الله؟

فتاوى الزكاة

327

وإن قيل ذلك، فإنه ينبغي للإنسان أن يحج من خالص ماله، لا من الجزء الذي يخرجه زكاة. والله أعلم.

هل يعطى الفقير ما يكفيه من المال أم أنه يعطى مقداراً محدداً فقط؟ يعطى الفقير مقدار ما يكفيه من المال والعلماء مختلفون كثيراً في مصارف الزكاة التي يصرفها الإنسان فيها، فمنهم من قال بأنه يقتصر في ذلك على ما لا بد منه فله أن يأخذ بمقدار ما يستر عورته وما يتقي به البرد والحر من اللباس، ويأخذ بقدر ما يسد جوعه، وليس له أن يلبس ما فضل عن الحاجة من اللباس، وأن يأكل ما زاد على سد الجوع كالحلوى والفاكهة من الزكاة ومنهم من رخص أكثر من ذلك، وقال لا بأس بأن يأكل بالمعروف بقدر ما يأكل الناس في زمانه، وأن يلبس بالمعروف بقدر ما

أكثر

يلبس الناس في زمانه من غير إسراف ولا مخيلة، ومنهم من وسع من ذلك، فأباح له أن يكرم ضيفه، ومنهم من وسع أكثر من ذلك فأباح له إن كان طالب علم أن يشتري بها كتبه وما لا بد له منه في طلب العلم،

له أن ومنهم من وسع يحج بها، فالناس له أن يتزوج بها، ومنهم من وسع ذلك مختلفون بين موسع ومضيق وخير الأمور الوسط، فالإنسان -

في ولا ريب - تراعى حاجته والناس يتفاوتون في ذلك بحسب تفاوت ظروفهم

الاجتماعية، فإن من الناس من يتحمل مسؤوليات جمة، فقد يكون الإنسان مقصوداً من قبل الناس فلا بد له من أن يقوم بضيافتهم. ومثل هذا ينبغي

يوسع

أن

له في الزكاة، ومنهم من تكون حاجته محصورة في نفسه وفي عياله فقط، ولا تتعدى هذا الإطار إلى ما وراءه، فمثل هذا ينبغي أيضاً أن يقدر له قدره، ويدل على ذلك أن الله تعالى قد جعل للغارمين نصيباً من الزكاة،