الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨338
الفتاوى
الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج
أسئلة متنوعة في الزكاة
هنالك سماحة الشيخ .. شبهة يثيرها المستشرقون، وهي أن فريضة الزكاة وصرفها للفقراء والمساكين يعني وجود الفقر بصورة دائمة ووجود
الفقراء باعتبارهم طبقة فرض لها حق الزكاة، فكيف نرد عليهم؟
إن الله تبارك وتعالى قسم الأرزاق بين عباده بعدله وبحكمته، فهو تبارك وتعالى أعطى كل أحد ما أعطاه مما يتفوق به على الآخر، ليكون هنالك تكامل في البنية البشرية، وقد فضل بعضهم على بعض في الرزق، وفضل بعضهم على بعض في القوة، وفي موهبة العقل، وفي السلطة، وفي شتى المزايا التي يختص بها من يشاء من عباده وهو القائل سبحانه: نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) [الزخرف: 32]، وقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ [النحل: 71]، وهذا يعني أن وجود التفاضل في الجنس البشري أمر لا محيص عنه، تقتضيه الفطرة البشرية ليتم التكامل بين الناس، وليكون هنالك ما يكون أسباب الترابط والاجتماع فيما بينهم ومصارف الزكاة ليست منحصرة في الفقراء والمساكين وحدهم، بل مصارفها متعددة، والله تعالى يقول: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ} [التوبة: 60]، فالزكاة تصرف في هذه المصارف الثمانية بأسرها، وإنما قدم الفقراء والمساكين لأجل ردم الهوة التي تفصل بين طبقات الناس حتى لا تكون هذه الهوة واسعة، فيكون بذلك التقارب ما بين الطبقتين الطبقة الغنية الواجدة والطبقة الفقيرة المحتاجة المعدمة، وهذه سنة الله تعالى في خلقه في جميع المجتمعات البشرية، فهل يمكن أن يقال في هذه المجتمعات البشرية
من