الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

ما

فتاوى الزكاة

339

الراقية الآن بأنه لا يوجد فيها فقراء، فهل في الولايات المتحدة الأمريكية لا يوجد فقراء؟، وهل في الدول الأوروبية لا يوجد فقراء؟، هذا وقد ضمن الإسلام للمسلمين ما ضمنه من الحقوق على اختلاف طبقاتهم ومواهبهم، وفرض على بعضهم للبعض حقوقاً بقدر ما منح الله سبحانه أولئك الذين فرض عليهم. فالإسلام لم يحرم الإنسان من الملكية الخاصة بل أباح له التملك، ولكن مع تقييد هذه الملكية بقيود وضوابط أخلاقية، حتى لا يطلق الإنسان لنفسه العنان فيكون إثراؤه على حساب بني جنسه، وهذا بخلاف يوجد في المجتمعات الرأسمالية، وقد شاهدت بنفسي تباين الأوضاع في المجتمعات الرأسمالية، فهونكونج عندما كانت مستعمرة بريطانية شاهدت فيها العمارات الشاهقة التي هي كأنما تعانق السحاب وتناغي النجوم، وقيل لي: إن فرداً قد يملك أكثر من عمارة من هذه العمارات، وإيجارها إيجار مرتفع جداً، بحيث قيل لي بأن الشقة الواحدة يصل إيجارها في ذلك الوقت إلى ما يساوي أربعة آلاف ريال عُماني في الشهر الواحد، بينما وجدت طائفة من الناس هناك لا مأوى لهم إلا أن يأووا إلى قوارب الصيد في البحر أو إلى هياكل السيارات المتحطمة، وهذا مما يدل على أن الفجوة ما بين الطبقتين فجوة سحيقة جداً، وهذا أمر لا يقره الإسلام، فالإسلام يأمر بالعطف والرحمة ولا يأمر بالقسوة والشدة، ونجد أن انفجار الثورات الشيوعية في المجتمع الغربي ما كان إلا بسبب نتيجة القسوة التي كابدها الناس في ظل النظام الرأسمالي القاسي الشديد، فماركس نفسه عانى ما عانى من الحرمان، وتسجل ذلك امرأته في رسالة بعثت بها لصديق لها تقول بأنهم اجتمع عليهم مبلغ من المال لصاحبة المسكن الذي كانوا يسكنونه بسبب الإيجار وبعض القروض، فما كان منها إلا أن باغتتهم في ليلة مطيرة شديدة البرد بالشرطة فأخرجوهم من المسكن، وحاول زوجها