الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
التي استظهرها بعض العلماء، وقد تكون هنالك حكمة قد خفيت علينا، والوضوء نفسه إنما هو أمر تعبدي. والله أعلم.
ما حكم ترتيب أعضاء الوضوء والموالاة فيه؟
اختلف العلماء في ترتيب أعضاء الوضوء هل هو واجب أم لا؟ ذهب
فريق من العلماء إلى وجوب الترتيب، وهذا مذهب الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله فإنه قال نبدأ بما بدأ الله تعالى به.
طائفة
ومن
العلماء لا. من
يرى وجوب الترتيب، فالذين قالوا بوجوبه نظروا إلى
أن الواو في قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة: (6] تقتضي الترتيب، وهذا رأي من علماء العربية وهو رأي الإمام الشافعي، كما حكي ذلك عن غيره. والذين قالوا بعدم وجوب الترتيب نظروا إلى أن الواو لمطلق الجمع، فإنه يقال: جاء زيد وعمرو، مع احتمال أن يكون زيد جاء قبل عمرو، ومع
احتمال أن يكون عمرو جاء قبل زيد، ومع احتمال مجيئهما معاً.
كما تأتي الواو في الموضع الذي لا يمكن معه الترتيب فيقال تشارك محمد وعبد الله في التجارة، أن هذا التشارك لا يمكن أن يكون بالترتيب، مع وإنما هو فعل اثنين ويقال اقتتلت قبيلة كذا وقبيلة كذا، أن هذا الاقتتال لا يمكن أن يكون بالترتيب لأنه فعل طائفتين.
مع
وينبني على وجوب الترتيب وعدمه أن الذي يترك غسل عضو من الأعضاء كاليدين مثلاً ثم يتذكر فعليه أن يبتدئ غسل ذلك العضو ثم يغسل ما بعده من الأعضاء هذا على رأي من يرى وجوب الترتيب، وإلا فيجوز له غسل ذلك العضو الذي ترك غسله نسياناً في آخر الوضوء على رأي من لم ير وجوب الترتيب.