الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

340

الفتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج

بكل جهد

أن يقنع أحداً أن يتقبل إيواءهم ولم يحصل، وتحدثت عن ابنة ولدت لهم، وكابدت من مرض ثم توفيت قالت وظللنا نبكي عليها ولم نجد لها ثوباً نكفنها به، ثم قالت واأسفاه لقد وفدت ابنتنا إلى الدنيا ولم ترزق مهداً وغادرتها ولم ترزق كفناً.

هذا هو النظام الرأسمالي، فهل قضى على هذه الفجوة ما بين تلك الطبقات هناك، وما هي أسباب مشكلات العمال والإضراب الذي يقع منهم إلا شعورهم بالحرمان، فالإسلام الحنيف فرض الزكاة وحقوقاً غيرها من أجل سد حاجات الفقراء والمساكين، فالله تعالى يقول: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّينَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: 177]، فقد جعل إيتاء المال واقعاً في تسلسل درجات البر إثر العقيدة فوراً، وهذه حقوق من غير الزكاة، بدليل قوله من بعد وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآلَى الزَّكَوةَ} [البقرة: 177] والمجتمعات الإسلامية عندما طبقت نظام الزكاة كاد ينعدم الفقر، ففي عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز الله لم يجد جباة الزكاة لها من يستحقها من الفقراء، فأمر عمر له أن يزوج بها العزاب، ثم أمر بعد ذلك بأن يبنى بها مساكن للذين لا يملكون مساكن، ثم أمر بعد ذلك أن يواسى بها فقراء أهل الذمة والله أعلم.

إذا أخطأ المزكي في صرف الزكاة. فماذا يفعل؟

إن وضعها في غير موضعها خطأ، لزمه أن يعيد دفعها إلى مستحقيها.

والله أعلم.