الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩رؤية الهلال
فتاوى الصوم
349
فيمن رأى الهلال بمفرده وردت شهادته هل يصوم برؤيته ويفطر برؤيته؟
الصيام منوط بثبوت رؤية، الهلال، إما بالمشاهدة أو بشهادة عدلين أو بالشهرة، واختلف في العدل الواحد، وعليه فإن رؤية الإنسان بنفسه حجة عليه فهو متعبد بما رآه، ولا يجوز له أن يكذب نفسه، فيلزمه الصوم والإفطار، وإنما يفطر مختفياً حتى لا يساء به الظن، وله أن يجهر بصومه ويمسك عن سائر المفطرات، هذا هو القول الراجح الذي عليه أصحابنا وأكثر علماء الأمة.
وذهب الحنابلة إلى أنه عليه أن يتبع الناس في صيامهم وإفطارهم، فإن ردت شهادته فليصم وليفطر مع الناس، وحجة هؤلاء حديث: (الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والحج يوم تحجون، ولكن الغاية من هذا الحديث أن الناس يتعبدون بما بلغهم من العلم فإن اختفت رؤية الهلال عليهم بغيم أو غيره فأخّروا الصيام بناءً على أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يكملوا العدة، فإن الصيام المعتبر هو ذلك الصيام الذي صاموه، فصومهم وفطرهم إنما هو بحسب ما ثبت عندهم وليس المراد بالحديث أن عما هو متعبد به في خاصة نفسه، وأي حجة أثبت وأقوى و أبلغ الإنسان ما نيط به فرض الصوم أو حكم الإفطار - وهو الهلال ـ بأم عينيه، فالله تعالى يقول: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185] والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وهذا قد صدق عليه أنه رأى الهلال فهو متعبد بما رآه. والله أعلم.
يمتنع
من
الإنسان