الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥فتاوى الصوم
355
برؤية معاوية وصيامه؟ قال: (لا) هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهو صريح في الحكم، وقول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم له حكم الرفع بإجماع، ولئن كان ذلك فيما بين المدينة والشام مع تقاربهما، فما بالكم بالأقطار المتنائية؟ فالأخذ بما جرى عليه عملكم من قبل هو الرأي السديد، ولا تلتفتوا إلى ما يثير الجهلة من الشبه والشغب والله المستعان وهو ولي التوفيق.
ما قولكم - سماحة الشيخ - فيمن يقول: باختلاف الأهلة باختلاف المطالع؟
اختلاف الأهلة باختلاف المطالع أمر يثبته النظر والأثر، أما النظر: فهو أن الأحكام الشرعية المعلقة على الأحكام الحسية الطبيعية كالطلوع والغروب وظهور الأهلة والزوال ونحوها إنما تقترن بما علقت عليه، ولا يصح. أن يفرق بين شيء وآخر من هذه الأمور، فزوال الشمس في بلد ما لا يقتضي حضور وقت الظهر في كل بلد، وإنما يقتضي حضوره في ذلك البلد بعينه أو ما كان متفقاً معه في الوقت، وكذلك طلوع الفجر في بلد ما لا يعني وجوب الإمساك على جميع أهل الأرض، ومثل ذلك غروب الشمس في بقعة من الدنيا لا يقتضي جواز الأكل للصائم في كل مكان، ولا وجوب صلاة المغرب على جميع أهل الأرض، وذلك أن كل عبادة من هذه العبادات إنما ترتبط بحالة من هذه الحالات الطبيعية، ولا تجري تلك أي بقعة، وإنما تختلف العبادات وجوباً وارتفاعاً باختلاف هذه
في
الحالات، ورؤية الهلال من ضمن هذه الحالات الطبيعية.
وأما الأثر: فالحديث الذي رواه مسلم وجماعة عن كريب مولى ابن عباس له قال: (أرسلتني أم الفضل بنت الحارث والدة عبد الله بن عباس إلى معاوية بالشام، فاستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام، فلما قضيت