الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
الفتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
الصيام والإفطار منوطان برؤية الهلال بالنص الشرعي، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين»، والحديث مروي من طرق متعددة وبألفاظ متنوعة مؤادها واحد، ورؤية الهلال تختلف حسب اختلاف البلاد في طلوع الشمس وغروبها، فلذلك لا يمكن التعويل على ثبوتها في بلد ناء يمكن أن يؤثر نأيه في اختلاف الليل والنهار، إما تقدماً وتأخراً أو طولاً وقصراً، ذلك لأن المناط في هذا الحكم
ثبوت الرؤية في غير وجود ما يمنع من سريان حكمها، والاختلاف مانع عند التحقيق، إذ الصيام لا يختلف عن الصلاة حيث إن كل واحد منهما نيط بأمر طبيعي من حيث التوقيت، فالصلاة نيطت بالزوال ظهراً، وبكون ظل كل شيء قدره بعد القدر الذي زالت عليه الشمس عصراً، وبالغروب مغرباً، وبغيبوبة الشفق عشاء، وببدو الفجر الصادق فجراً، وذلك معتبر في كل مكان بحسبه، فلا يجوز لأهل بلد مثلاً أن يصلوا الظهر عندما تزول الشمس في غير ذلك البلد، أو المغرب عندما تغرب في بلد آخر وهكذا، ولو كانت البلد التي زالت فيها الشمس أو غربت هي التي تمثل الإسلام في نظر المصلي وكذلك الصيام، على أن ادعاء كون بعض البلاد أولى بتمثيل الإسلام غير صحيح، فإن الإسلام يمثل حيثما حل، وما ذكرته في أمر الصيام هو الذي ورد به الشرع ومضى عليه العمل عند السلف، ودليل ذلك ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن كريب قال: (أرسلتني أم الفضل بنت الحارث والدة عبد الله بن عباس إلى معاوية بالشام، فاستهل عليّ هلال رمضان وأنا بالشام، فلما قضيت حاجتها ورجعت إلى المدينة سألني عبد الله بن عباس فقال: (متى رأيتم الهلال؟)، فقلت: (رأيناه ليلة الجمعة) فقال: (أنت رأيته)؟ فقلت: (نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية)، فقال: (ولكن رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال أو نكمل ثلاثين)، فقلت: (أو ما تكتفي