الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

فتاوى الصوم

359

حديث: «ليس من البر الصيام في السفر، وهو حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري من طريق جابر بن عبد الله، ولكن في رواية الحديث ما يدل على السبب، وذلك أن النبي رأى رجلاً قد ظلل عليه من شدة ما كان يلقى في صيامه، فقال: ليس من البر الصيام في السفر»، أي: إذا بلغ الإنسان إلى مثل هذه الحالة.

مع

والحديث وإن استدل به الذين لم يجيزوا الصيام في السفر حتى قالوا (من صام في سفره كمن أفطر في حضره أخذاً بهذا الحديث، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يفطروا في عام الفتح، إلا أنه لا حجة في الروايتين على ذلك. أما حديث: «ليس من البر الصيام في «السفر فهو وإن ورد بسبب خاص وكان بصيغة عامة، وقد قال العلماء: لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ)، إلا أن هنالك قرائن تدل على مراعاة هذا السبب في مثل هذا الحكم الجمع بينه وبين الروايات الأخرى، هذه القرائن هي: أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه صام في السفر وأفطر، والصحابة كانوا يصومون ويفطرون، فمع وجود مثل هذه القرائن يتبين أنه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ أراد تطبيق هذا الحكم على من وصل إلى هذه الدرجة من الضعف بسبب صيامه في سفره، فليس من قال بأن ذلك ليس من البر الذي بلغ حد الكمال، ولا يعني أن ضده فجور، ومثله مثل قوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، مع أن الإنسان إذا أنفق في نفقات التبرع من رديء ماله لا يقال بأنه ليس من الأبرار، وأن عمله هذا من الفجور، ولكن ليس ذلك من البر البالغ حد الكمال. وفعله في عام الفتح وأمره لأصحابه بأن يفطروا إنما كان لأجل مواجهة العدو، وقد كان صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر أقر أصحابه من أراد منهم الصيام، فقد صام هو وأصحابه حتى بلغوا

من البر أن

يصوم، ومن

العلماء