الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦١فتاوى الصوم
361
فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]، أما تأخير الصيام من الصيف إلى الشتاء لسبب الحر نفسه مع قدرته على التحمل فلا يصح بحال. والله أعلم.
بعض الأقطار في شمال أوروبا يقصر فيها الليل كثيراً ويطول فيها النهار كثيراً حيث تصل ساعات الصيام في بعض هذه البلدان إلى عشرين ساعة أو تزيد وكثير من المسلمين يجدون مشقة زائدة في الصيام. فهل يجوز اللجوء في هذه البلدان إلى التقدير، وما نوع التقدير الذي يمكن اعتماده إذا كان جائزاً، وهل يكون التقدير بساعات الصيام في مكة أو بساعات النهار في أقرب البلدان اعتدالاً، أو بماذا؟
هذه
الأصل في الصيام أن يكون جميع نهار رمضان، لقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ) [البقرة: 187]، وإنما يستثنى ذلك ما إذا بلغ قصر الليل وطول النهار إلى قدر ما لا يحتمل معه صوم جميع النهار عادة، فيرجع في الحالة إلى تقدير وقت الصوم بالساعات والأولى اتباع أقرب بلد يتيسر فيه صوم النهار كله. والله أعلم.
هل يلزم المسافر إذا رجع إلى بلده أثناء النهار الإمساك إذا كان مفطراً؟ استحب له بعض الناس الإمساك، ولكن لا دليل على هذا، والقول الراجح بأنه لا مانع من أن يفطر، إذ الإمساك لا يجديه شيئاً وقد أصبح مفطراً، وفطره كان بوجه شرعي سائغ له، وقد ذكر في بعض الكتب أن الإمام جابر بن زيد الله رجع من سفره وكان مفطراً، ووجد امرأته طهرت من حيضها فواقعها في نهار رمضان، وهذا يدل على أنه ترجح عنده القول بعدم الإمساك. والله أعلم.