الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤374
في
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
عيد الفطر مباشرة أم لا بأس أن تؤخر كأن يبدأ بعاشر أو قبلها أو بعدها؟ وهل يلزم تتابع الأيام أم يجوز الفصل؟ فإن قلتم يلزم صوم النفل في شوال بعد العيد مباشرة، فما معنى العطف (بثم) في الحديث: من صام رمضان ثم أتبعه بستة أيام من شوال فكأنما صام الدهر كله»، والقاعدة: أن العطف (بثم) على التراخي؟
الحديث مطلق غير مقيد بالفورية ولا بالتتابع، لذا لا أرى حرجاً في تأخير صومها ولا في تفريقها، وليس ذلك استدلالاً بما تدل عليه (ثم) من المهلة، لأنها كما تأتي للمهلة الزمنية تأتي للمهلة الرتبية، وهو الغالب عليها عطف الجمل، كما في قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيَّا * [مريم: 70] مع أن علمه تعالى سابق غير مسبوق لأنه علم أزلي، وقوله تعالى: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا) (مريم: (72) مع أن نجاتهم كانت قبل أن يصلى غيرهم النار، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [الأعراف: 11]، مع أن قوله للملائكة: أسْجُدُوا لِآدَمَ} [الأعراف: 11] سابق على خلقه فضلاً عن خلق ذريته بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَجِدِينَ﴾ [الحجر: 29]، بل قال بعض النحويين: إنَّ (ثم) إن عطفت الجمل لا تكون إلا للمهلة الرتبية، لذلك استدللت بمجرد الإطلاق لا بالمهلة المفهومة من (ثم). والله أعلم.
ما قولكم فيمن تنفل بصيام ستة أيام من شوال، وفي اليوم السادس سافر وطال سفره أكثر من شهر، فماذا عليه؟
إن كان شرع في صيام ذلك اليوم فأفطره فليبدله، وإلا فليس عليه بدل.
والله أعلم.