الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩فتاوى الصوم
389
الجنابة والجماع في رمضان:
هل الطهارة من الجنابة شرط في صحة الصوم؟ وما قولكم في قول الإمام الصنعاني في سبل السلام: (إن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث
عائشة) (1)؟
الجنابة حدث أكبر كالحيض، وكما لا يصح صيام الحائض كذلك الجنب، ودليله حديث: «من أصبح جنباً أصبح مفطراً»، أما دعوى النسخ فتحتاج إلى دليل ولا دليل لمدعيه، والأصل في تعارض دليلين يدل أحدهما على مشروعية حكم والآخر على عدمه أن يقدم ما دل على المشروعية في العمل، لأن الدليل الآخر استصحب الأصل، وقد ثبت رفع حكم الأصل بالدليل الناص على مشروعية الحكم، ولم يثبت أن ذلك الحكم نسخ بعد مشروعيته، ومن ناحية أخرى، فإن هذا الحكم يعتضد في هذه المسألة بالنظر، من حيث إن الصيام عبادة بدنية خالصة، فإن لم تشترط لها الطهارة من الحدث الأصغر فلا بد لها من الطهارة من الحدث الأكبر، ويؤكده اشتراط الطهارة له من الحيض والنفاس والجنابة كالحيض والنفاس في الحدثية، فهي إذاً مثلهما في منافاتها لصحة الصوم. والله أعلم.
حكم
وقال الشيخ - حفظه الله - في جواب آخر لنفس السؤال:
حديث أبي هريرة يترجح في هذه المسألة على حديث عائشة وأم سلمة بأمرين:
أولها أن تعارض الدليلين المختلفين في شغل الذمة وبراءتها يقضي
(1) حديث عائشة الذي يشير إليه السائل كان النبي يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويصوم، وحديث أبي هريرة قال رسول الله: من أصبح جنباً أصبح مفطراً».