الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

بحوث

515

صدورهم للحق على السؤال عن حكم الصلاة وراء هؤلاء الأئمة المسبلين وعندما أجبتهم ببطلان صلاتهم وصلاة من صلى خلفهم دارياً بحالهم عارفاً بحكمهم، استنكر ذلك كثير من الناس، ورأوني قد جئت شيئاً إذا، لا يعدو أن يكون مصدره عقم التفكير وسوء الفهم لروح التشريع، وما ذلك إلا لأنهم حكّموا العادة في الدين وآثروا الهوى على الدليل، وركنوا إلى التقليد الأعمى، وجنفوا إلى المماحكة الرعناء، وما أبلغ قول القائل:

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم وقد وجه إلي أخيراً بعض الشباب المتقين - حرسهم الله من كل سوء - سؤالاً طلبوا فيه جواباً شافياً في هذه المسألة، مدعوماً بالحجج الساطعة، مستأصلاً للشبه التي يماحك بها من ماحك فيها، فحررت له هذا البحث

مقسماً على العناوين التالية:

1 ـ التشديد في الإسبال

2 - لا فرق بين الإزار وغيره في حكم الإسبال.

3 ـ الخيلاء صفة لازمة للإسبال.

4 - صلاة المسبل والمؤتم به.

وقد يتساءل بعض الناس لم هذه العناية بهذه القضية التافهة؟ أو ليس الواجب أن تصرف هذه العناية إلى القضايا الأساسية في الدين؟

والجواب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عنى كل العناية بهذه القضية وأمثالها، ولم يكلها إلى فهوم الناس أنفسهم، وقد بلغت عنايته ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ بها أنه كان كلما رأى مسبلاً سارع إلى الإنكار عليه، وقد شغلت هذه القضية جانباً لا يستهان به من أحاديثه وستقف على جانب منها ـ