الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٤

514

الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج

ومقتضيات حضارته، مع أننا جميعاً موقنون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يغادر هذه الأمة إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن حل لها كل مشكلة، وبصرها بكل ما تأتي وما تذر في الأمور الخاصة والعامة، والقضايا الكلية والجزيئة، فقد علم الإنسان المسلم كيف يأكل وكيف يشرب، وكيف يلبس وكيف ينتعل، وكيف يركب، وكيف يمشي، وكيف يقضي حاجته السرية، وكيف يفرز فضلات جسمه، وهو في ذلك كله: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى﴾ [النجم: 3، 4]. وقد ألف الناس كثيراً من العادات المنكرة، فسرت في أوساطهم سريان النار في الهشيم، وتعمقت في المجتمعات حتى أصبحت كالخصال الفطرية المطبوعة، وصار المخالف لها شاذاً في مجتمعه محتقراً بين قومه، ومن بين هذه العادات - التي يعاني منها مجتمعنا ـ ما استحسنه كثير من رجال عصرنا من الإسبال المذموم شرعاً، فقد تفشت ظاهرة إسبال الثياب، حتى أتت على العامة، وشملت كثيراً من الخاصة، وبلغ من ألفة الناس لها واستحسانهم إياها أن صاروا يستخفون بمن عمل بالسنة النبوية فلبس إلى أنصاف ساقيه، كأن رجولة الإنسان لا تكمل عندهم حتى يغطي قدميه ويمسح الأرض بفضل ثوبه، وإذا ذكر أحدهم بما فى ذلك من وعيد ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يتملص تارة بدعوى أنه خاص بإسبال الإزار دون سائر الثياب، وأخرى بأنه فيمن قصد به الخيلاء ولسنا منهم هكذا يسول لهم الشيطان ويملي لهم، إلى أن عاد عندهم المنكر معروفاً والمعروف منكراً.

ومن حيث إن كثيراً ممن يؤمون المصلين غشيتهم غاشية من هذه الفتنة فاحتملهم سيلها الجارف ورمت بهم أعاصيرها الهوجاء في مكان سحيق من قعرها، أقبل كثير من الذين نور الله بصائرهم بالإيمان، وشرح