الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٧التشديد في الإسبال:
بحوث
517
الإسبال لغة: إرخاء الشيء وإرساله، يقال أسبلت السحابة ماءها إذا أمطرت، وأسبلت العين دمعها إذا جرى، وأسبل الفرس ذنبه إذا أرخاه (1). ويطلق في العرف الفقهي على معنى لا يخرج عن مدلوله اللغوي، وهو إرخاء الثياب حتى تجاوز الكعبين، وهو من منكرات اللباس، لما فيه من البطر والخيلاء المحرمين شرعاً، وقد شدد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزجر عنه وتوعد عليه بما لا يدع مجالاً للريب في كونه من الكبائر المردية ـ والعياذ بالله -. وإليك طرفاً مما نقل عنه ذلك: في
1 - روى الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رحم الله عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك ففي النار ـ قال ذلك ثلاث مرات ـ، ولا ينظر الله إلى من يجر إزاره بطراً»، وأخرجه الإمام مالك في الموطأ، والإمام أحمد في مسنده، وأبو داود والنسائي وابن ماجة في سننهم، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي سعيد وصححه أبو عوانة وابن حبان، وقال الحافظ في الفتح ورجاله رجال مسلم ولفظه عند مالك سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار فقال: أنا أخبرك بعلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار، ما أسفل من ذلك ففي النار لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره
(2)
(1) راجع لسان العرب ج 3 ص 1930 - 1931، دار المعارف.
10
(2) فتح الباري ج 10 ص 256، ط المطبعة السلفية.