الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٨528
الفتاوى
الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج
الخيلاء صفة لازمة للإسبال
إن العاقل لينأى بنفسه عن موارد الإثم ومراعي الوباء ومنازل التهم، ومن سولت له نفسه أنه ـ وإن ركب متن الدواهي واقتحم لج الأخطار ـ في مأمن من السوء وسلامة من العطب فهو امرؤ غرور لنفسه أو مغرور بها، وما من خطر يهدد سلامة الإنسان أخطر من عوامل الشر في نفسه، وناهيك عمر ه قد أشفق على نفسه من نفسه فلم يأمن عليها النفاق، وكان يسأل صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان عنده نبأ عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه
أن
حذيفة
أحد المنافقين مع
الله
في
ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من بشائر الخير له، وما كان يتلى على ألسنة المسلمين من الثناء عليه بما هو أهله، وما وما هم إلا شهود أرضه، فأنى لأحد أبناء عصرنا أو غيره من العصور الزاخرة بالفتن، المتعفنة من أمراض النفوس أن يزكي نفسه ويأمن عليها من هواها، فيمد لها حبل رغباتها في إسبال الثوب أو غيره، مدعياً أنها بمنأى من الريبة، مأمونة من الخيلاء والبطر؟! ألا ما أقتل هذا الغرور وما أعظم هذه المصيبة! وما أشر هذه البلوى. أيرى هذا المغرور نفسه أبر وأطهر وأتقى وأزكى من نفوس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين مثلهم في التوراة والإنجيل، وقد عطر القرآن الكريم أرجاء الكون بنشر محامدهم وتخليد ذكرهم بحسن ثناء الله عليهم، وهم خير القرون قطعاً بشهادة أصدق خلق الله ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، فأين ـ لعمر الله - الغزالة من الذبالة والثريا من الثرى، والضراح من الضريح؟! وهيهات أن تعلو التخوم النجوم، أو يفضل الرعديد الصنديد، ونحن نجد فيما دوّن من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح بالنقول الثابتة عنه أنه لم يكن يتسامح مع هؤلاء الصحابة الأطهار إن وجد أحدهم مسبلاً ثوبه، بل كان يتشدد في النكير عليهم في ذلك - كما سنقف عليه إن شاء الله قريباً،