الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٩

بحوث

549

ذلك، ومثله قوله: «ليس من الله جل ذكره في حل ولا حرام»، فإنه بمعنى ليس من الله في شيء، وفي هذا من الزجر الوعيد ما ليس بعده، وقال النووي: معناه قد بريء من الله وفارق، دينه وقال ابن رسلان مراده لا يؤمن بحلال ولا حرام، وقيل: لا يجعله في حل من ذنوبه ولا يمنعه ويحفظه من سوء الأعمال، وقيل: لا يحل الله له الجنة ولا يحرم عليه النار، وقيل: ليس هو في فعل حلال ولا له احترام عند الله تعالى (1).

أما المؤتم بالمسبل فيسري البطلان إلى صلاته من صلاة إمامه، لارتباط صلاته بصلاته، ولا عبرة بقول من قال: إن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام، للأدلة الدالة على الارتباط وهي:

أ - أن المأموم ليس له أن يتقدم إمامه في شيء من أفعال الصلاة أو أقوالها، فلا يحرم قبله ولا يقرأ، قبله ولا يأتي بالركوع أو السجود أو القيام أو القعود قبله، وإن فعل ذلك متعمداً بطلت صلاته، فلو لم تكن صلاته مرتبطة بصلاته لما قيد به فيما يأتي به من أعمال الصلاة وأقوالها. ب ـ أن الإمام يحمل عن المأمومين قراءة ما عدا الفاتحة إجماعاً، بل والفاتحة في رأي بعض المذاهب، كما يحمل عنه قوله سمع الله لمن حمده،

ولو لم تكن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة إمامه لما حمل عنه شيئاً.

ج ـ أن فرض المسافر ركعتان بلا خلاف وإن صلى خلف المقيم وجب عليه أن يتم الرباعية، إجماعا ولم يكن ليجب عليه ذلك لولا ارتباط صلاته

بصلاته.

د ـ أنه مما اتفق على ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به

(1) انظر السهر نفوري بذل المجهود في أبي داود التعليق عليه ج 2 ص 267 ط دار الكتب

العلمية. بيروت.