الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥١بحوث
551
مشروعية تثمير أموال الزكاة
الزكاة عبادة مالية، اجتماعية ومدلول لفظها من حيث اللغة إما النماء والبركة وإما الطهارة والصلاح، ففي اللسان مادة زكا»: (الزكاء ممدود النماء والريع زكا يزكو زكاء، وزكوا، وفي حديث علي كرم الله وجهه «المال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق»، فاستعار له الزكاء إن لم يكن ذا جرم، وقد زكاه الله، وأزكاه والزكاء ما أخرجه الله من الثمر) (1).
وفيه أيضاً: (والزكاة الصلاح، ورجل تقي زكي أي زاك من قوم أتقياء أزكياء، وقد زكا زكاء وزكوا - إلى أن قال - فالزكاة طهرة للأموال، وزكاة الفطر طهرة للأبدان وفي حديث الباقر أنه قال: «زكاة الأرض يبسها»، يريد طهارتها من النجاسة كالبول وأشباهه بأن يجف ويذهب أثره)
انتهى.
ومن أصول دلالات لفظها تتبين الحكمة الربانية في مشروعيتها، فهي تحقق النماء والطهارة، وتعود فائدتها على معطيها وآخذها وعلى مجتمعهما. أما معطيها فإنه يستفيد بها طهارة نفسه ونماء فضائلها، لأنها تخلصه من حب الأثرة والاستبداد بالمال والشهوة المالية الجامحة، التي لا تلبث عندما تستحكم في النفس أن تسيطر على أحاسيسها ومشاعرها، وتستولي على جميع تصرفاتها وأعمالها، حتى يتحول الإنسان إلى سبع ضار لا يبالي بما يأتي به من الإجرام في سبيل إشباع هذه الشهوة المسعورة، وما جرائم قطاع الطرق والعصائب الإرهابية التي تشيع الذعر وتهدد الأمن إلا نتائج استحكام شهوة المال في الأنفس، ولا تقف خطورتها عند حد، بل كثيراً ما
(1) ابن منظور، لسان العرب دار بيروت للطباعة والنشر.