الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٢552
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج
تؤدي إلى نضوب العواطف وجفاف المشاعر، حتى لا تراعى حرمة للحمة القرابة والنسب، فكم سمعنا باغتيال ولد لوالده وعدوان قريب على قرابته، الاستئثار بما في أيديهم من المال، وما من علاج لهذا الداء أنجح
طمعاً
في
وأجدى من تربية النفس على إنفاق المال فيما يعود بالخير والإحسان على الأمة، ونجد في نظام الزكاة المشروعة في الإسلام المرهم النافع والمبضع المستأصل لهذا الداء، وبتعود الإنسان إيتاءها تتفجر في نفسه مشاعر الرحمة، وتغمرها عواطف الإحسان، فلا يشعر بهدو بال ولا استقرار نفسي تصاعد أنّات الفقراء والبؤساء حتى يفيض عليهم من صلاته، ويغمرهم بشفققته وحنانه، وهذا هو ما أشار إليه الحق تعالى في قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكَهِم بِهَا﴾ [التوبة: 103].
مع
وأما آخذها فإنها ـ مع دفعها لخصاصته وسدها لعوزه، وتمكنه بها من مقاومة لأواء الحياة ومواجهة عسر مطالبها - تطفئ في نفسه سعير الحقد ولهيب الحسد، اللذين تؤججهما مشاهدته للتباين الكبير بين وضعه ووضع الغني المستأثر بالثروات، الذي يتقلب في أعطاف النعيم، غير مبال بصيحات أولي المسغبة التي تصعدها حاجتهم الملحة إلى ضرورات الحياة، إلا أنه عندما تردم هذه الهوة السحيقة بالزكاة التي تجسد المشاركة المالية الاجتماعية بين طبقتي الأغنياء والفقراء يتلاشى ما في نفوس الفقراء من حقد وكراهية لطبقة الأغنياء، فلا تلبث قلوبهم أن تفيض بالمودة لهم، وألسنتهم أن تلهج بالثناء عليهم والدعاء لهم، وباجتماع هاتين الطبقتين على كلمة سواء يجتمع الشمل وتتألف القلوب، وتتوحد المشاعر والأحاسيس، وينعم المجتمع بأسره بالهدوء والاستقرار، والراحة والسكينة والرحمة والمودة، ويتجسد فيه معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه