الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٣بحوث
553
عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر (1)، وقوله: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً (2).
6
ولئن كان الإنفاق في جميع وجوه الخير وسبل الإحسان مطلباً من مطالب الإسلام حضت عليه آيات جمة من الكتاب العزيز، وتظافرت على العناية به أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن الزكاة ـ وهي على رأس ضروب الإنفاق المأمور به - ركن من أركان هذا الدين التي يقوم عليها صرحه ويشمخ بها بنيانه، كما نص على ذلك حديث ابن عمر الله): «بني الإسلام على خمس»، ويؤكده اقترانها في الآي القرآني بأهم ركن عملي من أركانه وهو الصلاة. ويلحظ أن الزكاة في الإسلام لم توكل إلى ضمائر الأغنياء، فتتفاوت قلة وكثرة بقدر ما في نفوسهم من قوة الدوافع على السخاء أو ضعفها، بل بين الشارع مقاديرها ليتساوى الناس كلهم فيها، ولا يكون بينهم تفاوت إلا بقدر تفاوتهم في الأملاك التي فرضت فيها، كما يلحظ أن الأصناف التي أجمعت الأمة على تعلق حق الزكاة بها هي من صنوف المال الذي تتوقف عليه ضرورات حياة الإنسان، من أنواع الحبوب المدخرة المقتاتة، والأنعام والتجارة، والنقدين اللذين هما أهم وسيلة لتبادل منافع الحياة، كما أنهما المعيار لقيم الأشياء.
وباستقراء ذلك يتبين أنه يتنازع فرضية الزكاة حقان، حق رباني وحق إنساني، فالحق الرباني هو حق التعبد الذي هو صلة بين العباد وربهم، يتميز
(1) روى بنحوه، البخاري عن طريق النعمان بن بشير في كتاب الأدب، الباب 27، رقمه 6011 ومسلم بعدة طرق من طريق النعمان أيضاً في كتاب البر والصلة والآداب. (2) رواه البخاري عن طريق أبي موسى في كتاب الأدب الباب 36 رقمه 6026، وفي كتاب المظالم والغضب، الباب 5، رقمه 2446 ومن نفس طريق أبي موسى رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب.