الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٢582
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
وقد تجاسر ابن مداد ـ عفى الله عنه ـ على إنكاره لعدم اطلاعه عليه فالله المستعان، ووقع مثل ذلك لكثير من العلماء كالإمام ابن أبي نبهان الذي أنكر حديث سنة الزوال الثابت في المسند الصحيح وغيره من كتب الحديث المعتبرة، وقد جره إنكار الحديث إلى القول بكراهة هذه السنة الشهيرة، وعزا ذلك إلى أبيه العلامة الكبير أبي نبهان الله، وكالإمام ابن بركة الذي قال: إن أبا عبيدة ومالكاً كانا متعاصرين وكانا يطعنان في حديث أبي هريرة
تعلم
أنك
في تحريم ذوات الناب من السباع، وهو الحديث المتقدم ذكره، مع أن أبا عبيدة هو الذي روى هذا الحديث بإسناد أشهر صحة من الشمس في رابعة النهار، وكذلك رواه أئمة الحديث عند قومنا من طرق صحيحة، بعضهم وصفه بأنه متواتر، وإنما أوهم ابن بركة أن هذين الإمامين
حتى
أن
مع
أن
يطعنان في الحديث ما روي عنهما من القول بكراهة السباع فقط، ذلك لا يعني طعنهما في الحديث، على أن الإمام الحديث، على أن الإمام مالكاً قد صدر كلامه في
هذه المسألة في المدونة بالتحريم حسبما جاء به الحديث، وقد تابع ابن بركة على هذا الظن الإمام نور الدين السالمي حمدالله في المشارق، جلالة مع قدره وعلو كعبه في علم الحديث وسائر علوم الشريعة، ثم أنه له انتبه لهذا الخطأ فرده في شرحه الحافل على مسند الإمام الربيع بن حبيب رحم الله، ومثل يقع كثيراً من العلماء المحققين للدلالة على نقص البشر وعلى انفراد الله
هذا
بالكمال
وبعد: فإني لا أظن شكاً يبقى في مسنونية الخطبتين للجمعة والجلوس بينهما، لذلك أهيب بمشايخ العلم وأئمة الجمع أن يحيوا هذه السنة، ليحرزوا أجرين أجر إحيائها وأجر إرشاد الناس إليها، وإبادة الشك الذي لابسهم فيها، ـ وإن كنت لا أقول بوجوبها ـ إلا أن في اتباعه ما لا يجهل من الفضيلة التي يجب الحرص عليها والمسابقة إليها، ولا يظنن أحد أنني