الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨١

بعشرين

عاماً.

بحوث

581

الصلاة والسلام ـ، ومن بين هؤلاء بعض كبار أئمتنا، فهذا الإمام المحدث أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي - رضوان الله تعالى عنه ـ نجد له في المدونة وغيرها من الأسفار من الآراء ما يخالف ما ثبت من طريقه في المسند الصحيح من أحاديث لا مرية في صحتها، كتحديد مدة الحيازة مع أنه روى تحديدها بالعشر بإسناد صحيح، وكقوله بكراهة التنزيه في ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير، مع أنه روى عن جابر بن زيد عن أبي هريرة لها عن النبي الله أنه قال: «أكل ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير حرام ومثل ذلك وقع لتلميذه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب - رضوان الله عليه ـ فيما رواه في المسند الصحيح من الأحاديث، ونقل عنه من الآراء، فهل يظن بهما أنهما يتعمدان مخالفة السنة، أو أنهما يدلسان في روايتها، كلا والله، بل هما أورع من ذلك وأنزه، وأحرص على اتباع الحق وأبعد من الحوم حول الباطل، وما علينا إلا أن نحملهما على حسن الظن، وأن لا نشك في صحة ما روياه وفي وجوب

العمل به.

وباستقراء هذه الحقائق يتجلى إمكان خفاء سنة الجلوس بين الخطبتين على بعض أسلافنا - رحمهم الله ـ، وأن ذلك لا يخل بمقامهم ولا ينقص من أقدارهم كما أن ذلك لا يقتضي ترك هذه السنة عند من ثبتت عنده، ولا يقتضي القدح في رواية من رواها فإن الإحاطة بجميع السنة أمر مستحيل ـ كما قلنا - والله الله قال في كتابه: {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [الإسراء: 85]، ومن رجع إلى آثار السلف وجد فيها رداً لأحاديث رواها الإمام الربيع بن حبيب رحم الله بأصح إسناد عندنا، فهذا العلامة ابن مداد رحم الله قال: إن حديث العرنيين غير صحيح مع أن الحديث في المسند الصحيح للإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك لها عن النبي،