الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١١

بحوث

611

الرابع: أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على كافة الخلق علمه، فيدل ذلك على أنه لا أصل له؛ لأنه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم.

الخامس: أن ينفرد برواية ما جرت العادة بأن ينقله أهل التواتر، فلا يقبل؛

لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية). اهـ.

وأنتم تدرون أن أمر الصلاة تشريع عام ينطبق على جميع المسلمين، فيدخل فيه الرجل والمرأة والصغير والكبير، والنبي صلى الله عليه وسلم متعبد بأن يعلمهم أحكامها، ويبين لهم كيفية أدائها، فيبعد كل البعد أن لا يكون منه هذا حتى لا يتوصل إلى فهم أحكامها إلا من خلال رؤية اضطراب لحيته، أو سماع بعض الآيات التي يرتفع بها صوته أحيانًا ليسمعها من كان أقرب المصلين في الصف الأول إليه صلوات الله وسلامه عليه، فلو كانت هذه القراءة مشروعة لأنبأ بذلك النبي صلى الله عليه وسلم جميع المصلين، ولنقل عنه ذلك نقلًا مستفيضاً كما نقل عنه ما قاله في قراءة الفاتحة الشريفة؛ لأن هذا أمر يتكرر عند كل مصلّ وليس هو كالمسائل التي يقل وقوعها.

ولست أزعم أن هذه المسألة من مسائل الدين، وأن حجتنا فيها قطعية، كلا، فهي إحدى مسائل الرأي التي للاجتهاد فيها مجال واسع، وكل مجتهد مخلص الله تعالى في اجتهاده بحيث لا ينشد إلا الحق ولا يعول إلا على الدليل يثاب على اجتهاده ولا يعنف فيه، على أن لا يجعل من اجتهاده سهماً يطعن به في اجتهاد غيره، ويدعي بطلان عمله لهذا تملكني العجب من قول ذلك الشيخ الذي أفتاكم بهذا، بأن صلاة من لم يزد على قراءة الفاتحة الشريفة باطلة، وإنما يعذر فيما مضى لجهله ولا يعذر في المستقبل، لقيام الحجة عليه على حد قوله تعالى في الربا: فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَأَنتَهَى فله مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ .. [البقرة: 275] فليت شعري من أين جاء بهذا