الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١٢612
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
الحكم؟ وكيف سوّغ لنفسه أن يقول هذا القول؟ مع أن الأمة جميعًا على خلاف هذا الرأي، فقد تبين لكم أن غير واحد من علماء المذاهب الأخرى نقل الإجماع على صحة صلاة من اقتصر على قراءة أُم القرآن، ولئن كان بفطنته الوقادة ونظره الثاقب انفرد في هذه المسألة بما لم يسبق إليه من علماء مذهبه أولا يكون حرياً به أن يقول كما قال فحول العلماء المجتهدين من قبله الذين نقل عن غير واحد منهم أنه قال فيما أداه إليه اجتهاده: هذا قولي وهو عندي صواب يحتمل الخطأ خطأ وما قاله غيري يحتمل الصواب! والأدهى من هذا كله أن يجعل هذا الأمر نظيراً للربا الذي أنزل الله فيه ما أنزل، فليت شعري أجعل المظنون كالمقطوع به؟ وأنزل رأياً رآه وفتوى أفتى بها منزلة حكم رباني نزل به نص قرآني من عند الله لا مساغ للشك في ثبوته ولا في دلالته؟ ولئن كان حريصاً على إقناع الناس برأيه الذي ارتآه ألم يكن له في سائر الوسائل متسع عن الدخول في هذه المضائق وركوب هذا المركب الصعب؟ أَوَيرى أن فتواه هذه خرجت بهذه المسألة عن حدود الرأي؟ وارتقت بها إلى أوج مسائل الدين القطعية؟ أسأل الله تعالى لي وله ولكل مسلم البصيرة في الدين والسلامة من عثرات القول وزلات الأفهام وكبوات الرأي، وهو ولي التوفيق، أومن به وأتوكل عليه، وأفوض أمري كله إليه، وأستغفره وأتوب إليه من كل ما خالفت فيه الحق وجانبت فيه الصواب عن إصرار أو عن خطأ، وهو حسبي وكفى، وصلى الله وسلم على سيدنا
محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.