الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٩

بحوث

619

يعذر من صلى الصلاة بوجهها الشرعي ثم حضر جماعة تصلي تلك الصلاة نفسها إلا أن يصليها معهم، كما جاء في حديث محجن الذي رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم وفي مجلسه رجل يسمى محجناً فأقيمت الصلاة قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلي فلما فرغ من صلاته نظر إلى محجن وهو في مجلسه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منعك أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم؟» قال: بلى يا رسول الله ولكن قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جئت والناس يصلون فصل معهم وإن كنت قد صليت في أهلك ورواه بمعناه مالك والنسائي من نفسه، وروى نحوه أبو داود من طريق يزيد بن عامر في بنفسه كما حدث لمحجن، ومثل ذلك عند أبي داود والنسائي والترمذي من طريق يزيد بن الأسود قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه فجئ بهما ترعد فرائصهما فقال: «ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا قال: «فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا لكم نافلة».

طريق

محجن

معهم.

شأنه

فإنها

هذا ولما يؤدي إليه الجمع بين الصلاتين من مثل هذه الأحوال الشائنة أدعو جميع المصلين - لا سيما أهل العلم والفضل ومن يقتدى بهم بين الناس ـ أن يحرصوا على عدم الجمع إلا لداع ملح وأن يحرصوا على توعية الناس بهذا، ليكون الناس على بصيرة من دينهم، والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.