الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٨

618

الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج

وروي من طريق البراء بن عازب له مرفوعا: «ما من خطوة أحب إلى الله من خطوة يمشيها العبد يصل بها صفاً».

أصواتهم

ومنها أن الجمع بين الفرضين كثيراً ما يؤدي إلى الفوضى في إقامة الصلاة، فقد يقيمون صلاتهم جماعة في حين أن جماعة أخرى لم تدرك الصلاة الأولى مع الإمام فتقيم الصلاة الأولى في جماعة وإذا بجماعتين تقامان معاً في مسجد واحد بل في مكان يقرب بعضه من بعض، يشوش إمام كل جماعة على الآخر في قراءته وتكبيره، وهذا ما لا يسوغ أبداً فقد روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة؛ أي: التي أقيمت، ولا يسوغ إقامة صلاة غيرها لما فيه من التفرق فضلاً عن التشويش والبلبلة، ولئن كان المتنفلون ينهون عن رفع لئلا يشغل بعضهم بعضاً فكيف يسوغ ذلك في الفرائض؟ فقد أخرج الربيع من طريق ابن عباس قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فوجد الناس يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: «إن المصلى يناجي ربه فلينظر ما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن فيشغلهم عن صلاتهم وهو عند أبي داود من رواية أبي سعيد الخدري وعند مالك وأحمد من رواية فروة بن عمرو بن ورقة الأنصاري، ولئن كان هذا التشديد في رفع الصوت بالقرآن فكيف بأولئك الذي يشغلون الناس عن صلاة الفرض التي تقام جماعات بغطيط نومهم أو قهقهات ضحكهم، أو بتعالي أصوات المزاح الفاحش؟ أين هؤلاء من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يربي عليه صحابته والعجب من هؤلاء كيف تسمح لهم أنفسهم أن يظلوا في المسجد إلى أن تقام الصلاة فلا يصلوها مع المصلين بدعوى أنهم جمعوا الصلاتين؟ وأي مسوغ للجمع في هذه الحالة مع أنه يدري أنه سيظل في المسجد حتى تقام الصلاة الثانية، والرسول صلى الله عليه وسلم لم