الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩

الخطبة:

فتاوى الزواج

في

ما هو حكم الإسلام في تختم الرجل بالذهب، وخصوصاً الدبلة التي اعتاد الناس أن يتبادلها الخطيبان قبل عقد الزواج؟

الإسلام دين الفطرة أنزله الله ليوجهها في طريقها الصحيح، ولذلك جاءت أحكامه متفقة مع مقتضياتها، ملبية لحاجاتها، ومن الأمور الواضحة بدهياً أن لكل من الرجل والمرأة خصائص فطرية تستلزم اختلاف أحكامهما، نظراً إلى اختلاف احوالهما نفسياً وجسمياً واجتماعياً، ولذلك حرم الإسلام على كل منهما أن يلتبس بخصائص الجنس الآخر، كما نجده في قوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» (1)، لأن ذلك خروجاً عن الفطرة، واصطداماً بنواميس الحياة، واعتداء على خصائص الغير، ولا ريب أن الرجل الباقي على سلامة الفطرة تأبى عليه شهامة الرجولة أن يتحلى بالذهب لمخالفة ذلك سمات الرجولة وخشونة الذكورة، وملاءمته لليونة الأنوثة وغنجها، ومن ثم نجد في صحائف السنة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ من قوارع الإنكار وروادع الوعيد على لباس الذهب للرجال، ما لأحد مجالاً للتردد في قبول هذا الحكم، وكثير منها جاء نصاً في الخاتم، وإليك نماذج من ذلك تستبصر بنورها في سبيل المعرفة. 1 - روى الإمام الربيع الله عن الإمام علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ قال «نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي وعن لبس المعصفر، وعن خاتم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع والسجود». وأخرجه النسائي وكذلك الترمذي ما عدا ذكر القراءة في الركوع والسجود، وقال: «حديث

لا يدع

حسن صحيح.

(1) رواه البخاري.