الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥فتاوى الصلاة
65
على السبع من قراءات الثلاثة القراء الذين هم بقية العشرة المشهورين له نفس الحكم من جواز القراءة في الصلاة وغيرها، ومما لا خلاف فيه بين أهل العلم أن قراءتي «مالك» و «ملك» في الفاتحة قراءتان سبعيتان متواترتان، فبالمد قرأ عاصم والكسائي من السبعة ويعقوب وخلف ـ في مختاره ـ من بقية العشرة، وقرأ سائرهم بعدمه، وعزا جماعة من المحدثين والمفسرين كل واحدة من القراءتين إلى عدد من الصحابة والتابعين كما بينته في «جواهر التفسير» بتفصيل لا يحتمله المقام. ولئن كانت القراءتان متواترتين فلا داعي إلى المفاضلة بينهما، لأن كل واحدة منهما حق لا يحتمل الباطل وصواب لا يشوبه الخطأ، لذلك عدلت عن الخوض في ترجيح إحدى القراءتين - وإن اقتحم لجة هذا الأمر جماعة من العلماء المحققين ـ وما أراهم إلا أنهم اعتنوا بما لا طائل تحته إلا الإطالة في البحث ـ ولا بأس بإيراد ملخص ما جاءوا به مع اختلافهم في ذلك إلى مذهبين فريق ذهب إلى ترجيح قراءة «مالك» بدون ألف، ومن هؤلاء المبرد وأبو عبيد من علماء العربية، وطائفة من المفسرين كابن جرير الطبري والزمخشري والسيد الجرجاني والقرطبي وقطب الأئمة والإمام أبي نبهان والسيد محمد رشيد رضا، وفريق آخر ذهب إلى ترجيح قراءة «مالك ومن هؤلاء أبو حاتم وابن العربي وابن عطية والشوكاني والإمام محمد عبده.
احتج الفريق الأول وهم المرجحون لقراءة «ملك» بدون ألف بما يلي: أن قراءة «ملك» هي قراءة أهل الحرمين وهم أجدر بالاتباع، إذ هم
أحرى أن يقرأوا القرآن غضاً طرياً كما أنزل.
واعترض بأن قراءة أهل الحرمين لا تدل على الرجحان، لأنه لو سلم أن أوائلهم أعلم بالقرآن لم يسلم ذلك في عهد القراء المشهورين، ثم إنه