الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

فتاوى الزواج

55

حتى يكون الزواج شرعياً أي صحيحاً يترتب عليه أثره. هذه الشروط هي أربعة نصت عليها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله: «لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة» (1)، فهذا الحديث ينص على ألاً زواج معتبر شرعاً إلا بموافقة ولي المرأة بعد رضاها ثم الإشهاد على ذلك، أما شرط المهر فقد نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَيْهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4]، وما شرع شرط من هذه الشروط إلا لحكم عظيمة ومقاصد شريفة تمنع العابثين من الاحتيال والخديعة. ومن هنا ترى بأن السؤال ذكر شيئاً هو ليس من الشروط وأهمل ما هو شرط معتبر فحضور قاض أو عالم دين ليس شرطاً لصحة الزواج، ولكن لا بد من إذن الولي - وهو ما لم يذكر في السؤال ـ، والزواج بدون موافقة الولي باطل لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل» (2).

أما فيما يتعلق بالشهود فإن الاثنين متى ما كانا عدلين فهما الحد الأدنى المعتبر في الشهادة، والأولى - كما دلت السنة - إكثار الشهود وإشهار العرس والوليمة له والله أعلم.

ما قولكم في عقد الزواج الباطل أو الفاسد بسبب القرابة المحرمة أو لسقوط ركن من أركانه، فما هي الآثار المترتبة على هذا العقد كالميراث والصداق والعدة والنسب؟

إن كان الزواج باطلاً بسبب الحرمة المجمع عليها أو لسقوط شرط مجمع عليه فلا يترتب عليه توارث بين المتزاوجين، وأما الصداق والعدة فيجبان بالدخول، وكذلك نسب الأولاد من أجل شبهة النكاح والله أعلم.

(1) رواه الإمام الربيع.

(2) رواه النسائي وأبو داود والترمذي والحاكم وابن ماجه والبيهقي.