الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

فتاوى الزواج

69

فإنهن عوان في أيديكم» (1)، يعني بذلك أنهن أسيرات في أيديهم، فعليهم أن يستوصوا بهن خيراً، وقد بين ما لكل واحد من الاثنين من الحقوق، فبين أن حق المرأة أن يطعمها الرجل إذا طعم وأن يكسوها إذا اكتسى وأن لا يخدش كرامتها، فلا يقبح ولا يضرب وجهها، ولهم عليهن ـ أي على النساء ـ الطاعة بالمعروف وأن لا يوطئن فرشهم من يكرهون، وعليهن أن يكن مريحات لألباب أزواجهن بسبب تفاعلهن مع الحياة الزوجية في حدود ما أذن به الله تبارك وتعالى وما شرع لا في حدود ما لم يأذن به، والنبي -

عليه أفضل الصلاة والسلام - نفسه - كان آية في رقة المعامة عند نسائه كما تصف ذلك أم المؤمنين عائشة، هذه الرقة في المعاملة فيها الأسوة لسائر الرجال المؤمنين، فإن الله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21] وهو ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - يقول: «خياركم خياركم لنسائهم» (2)، وبين النبي صلى الله عليه وسلم طبيعة المرأة أنها خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقومه كسرته، والشاعر أخذ هذا المعنى عندما قال في وصف المرأة: هي الضلع العوجاء لست تقيمها على أن تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفاً واقتداراً على الفتى أليس غريباً ضعفها واقتدارها

ما قولكم في امرأة تشتكي من زوجها ضعفه الجنسي حيث إنه لا يشبع نهمتها ولا يطفئ غلتها وهي تعاني من شدة رغبتها وزهده في مواقعتها ما لا يعلم حقيقته إلا الله، فما الحل في قضيتها وما خلاصها من ذلك؟ على زوجها أن يحرص على إعفافها بإشباع رغبتها قدر استطاعته، فإن

(1) رواه الترمذي وابن ماجه والنسائي في العشرة. (2) رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه والطبراني والبيهقي.