الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١فتاوى الصلاة
71
يُرْسِلُ الرِّيحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَى رَحْمَتِهِ} (الاعراف: 57] ومثل هذا كثير. هذا وقد أسفت أن وجدت أكثر أهل عُمان فيما مضى لم يلتزموا قراءة قارئ معين في جميع القرآن إذ كانوا يقرأون ملك يوم الدين بقصر الميم من ملك، مع أن تلاوتهم في سائر القرآن بقراءة عاصم المتبعة عند أهل المشرق، ومما يقرب من ذلك عدم التزامهم رواية حفص عن عاصم في موضع آخر وهو واو «كفواً فإنهم يهمزونها فيقرأونها «كفؤا»، ولا ريب أن في قراءتها ثلاثة أوجه: ضم الكاف والفاء مع الهمزة في آخره، وبه قرأ نافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر، إلا أن أبا جعفر سهل الهمزة، وقرأها الباقون بالتحقيق مع اختلاف في الروايات عنهم أو عن بعضهم. وضم الكاف مع إسكان الفاء والهمزة وهي قراءة حمزة ويعقوب وبضمها مع إبدال الهمزة واواً وهي قراءة حفص عن عاصم. وبما أننا نلتزم في سائر القرآن رواية حفص عن شيخه عاصم بن أبي النجود لا ينبغي لنا العدول عن ذلك، هذا ما أردت بيانه والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
فيمن شك في قراءة الفاتحة بعدما جاوز موضعها فرجع إليها، وقرأها فهل تبطل صلاته؟
بعد أن تجاوز موضع العمل لا يرجع إليه من أجل الشك فيه، فمن جاوز موضع قراءة الفاتحة لا يجوز له أن يرجع إليها فيقرأها بسبب الشك فيها، فإن فعل ذلك بطلت صلاته، وإذا صلى فخرج من الصلاة ثم شك في شيء ولم يتيقن تركه فإن عليه أن يكتفي بتلك الصلاة، وليس عليه أن يعيدها. والله أعلم.
ما قولكم فيمن يقول بأن الإمام يحمل عن المأموم قراءة الفاتحة إذا أدركه في الركوع الأول؟ هو قول مرجوح، للأدلة الكثيرة الدالة على أن لا صلاة لمن لم يقرأ