الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠180
الفتاوى النكاح
الصبي إن زنا بالصبية قبل بلوغها وأرادا الزواج بها بعد أن بلغا، فهل يحرمها عليه؟ وهل يلزمه شيء تجاه فعله؟
من المعلوم أن الصبي والصبية قبل بلوغهما الحلم غير مخاطبين خطاباً تكليفياً بالأحكام الشرعية، ولذلك إن كان منهما زنى قبل أن يبلغا رشدهما فلا يحرم التزاوج بينهما بعد بلوغ الرشد على القول الصحيح؛ لأن الحرمة إنما تتبع حكم الزني، وهما لا ينطبق عليهما إثم، ولعل القائلين بحرمة تزاوجهما عدوا هذا من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف فلذلك ألحقوهما بالبالغين في خطر الزواج بينهما.
واختلف فيما يجنيه الصبي هل يلزمه ضمانه بعد بلوغه، قيل بعدم الضمان على الإطلاق وأن ذلك على وليه إن علم به، وهذا القول مبني على أن الأصل أنه غير مخاطب بخطاب التكليف فتدخل في ذلك الأحكام المالية، وقيل يضمن على الإطلاق لأن قصارى ما فى الأمر سقوط العقوبة عنه ولا يدرأ ذلك الضمان، وقيل إنما يضمن في ماله ما أكله في بطنه أو ارتكبه بفرجه، ولعل هؤلاء نظروا أن هذا إنما يعود إلى فعله بنفسه فأكله انتفاع منه بالمأكول وجناية فرجه تؤدي إلى تلذذه بما ارتكب ولذلك كان ضمان ذلك عليه، وبناء على هذا القول فإنه إن واقع كان عليه عقر ما فعله إلا إن كان المأتي حراً بالغاً عاقلاً مختاراً، والعقر هو صداق المثل بالنسبة إلى الأنثى وقيل عشر دية البكر ونصف عشر دية الثيب، والوطء في الدبر هو كإتيان الثيب سواء كان في الذكر أو في الأنثى، وهذا من ضمن الإصلاح بعد التوبة بجانب إحساسه بوخز الضمير والندم على ارتكب.
إن وقع الزنا بين بالغ وصبية أو العكس بحيث كان أحدهما بالغاً والآخر لم يزل فهل تترتب عليه أحكام الزنا؟