الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥فتاوى الزواج
195
يندفع الناس بسببك إلى جمال أهل الكتاب ويتركوا نساء المسلمين أيامي فأقسمت عليك بالله أن لا تضع كتابي هذا حتى تطلقها»، فطلقها امتثالاً لأمر أمير المؤمنين قبل وضع الكتاب، وهذا من باب سد الذرائع، ولئن كانت هذه نظرة عمر بن الخطاب قال في ذلك الوقت مع هيمنة دولة الإسلام، فكيف والأمور في وقتنا هذا انقلبت رأساً على عقب؟ وصار بإمكان المرأة الكتابية أن تُربي أولادها على غير الإسلام في حياة والدهم ولا يكون لأبيهم عليهم أي سلطان، فأحرى إذاً أن يمنع المسلم الآن من أن يتزوج غير المسلمة والله تعالى أعلم.
ما قولكم فيمن أسلمت وبقي زوجها على النصرانية، فهل يفرق بينهما لكونها لا تحل له، بناءً على قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: 221]؟
نعم لا تحل له بحال، إذ لا تحل مسلمة لكتابي، فإن أسلم قبل أن تتزوج فهي زوجته بالنكاح الأول والله أعلم.
رجل يدعي أنه مسلم، غير أنه تارك للصلاة جاحد لفرضيتها وكذلك الصيام، وهو مع ذلك ينكر وجود الجنة والنار، وقد تزوج بامرأة مسلمة وهو غير منكور عليه في عشرته الزوجية، وقائم عليها حق القيام ولا يمنع أولاده عن الصلاة بل يحثهم على المواظبة عليها.
فما حكم هذا الرجل؟ وما حكم بقاء المرأة في عصمته؟ ومن أولى بالأولاد منهما؟
حكم هذا الرجل حكم أهل الشرك لإنكاره ما علم من الدين بالضرورة، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: 221] ويقول: {لَا