الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤214
الفتاوى النكاح
فإن ذلك فوق طوقي فانظر فيه أيها الشيخ بإمعان، فما كان من حق فاقبله وما كان من باطل، فرده وإلى الله أبرأ من الحول والقوة، وحسبي ونعم الوكيل وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
في
روى الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن وطء السبايا من الإماء فقال: «لا تطأوا الحوامل حتى يضعن ولا الحوائل حتى يحضن».
فهل النهي للتحريم أم للكراهة؟ وما معنى الحوائل؟ وهل النهي عام للحرائر والإماء أم أنه خاص بالإماء؟
هذا الحكم في السبايا، فإن كانت السبية حاملاً لا يجوز لمن دخلت ملكه بالسبي أن يواقعها حتى تضع حملها، إذ لا يجوز له أن يسقي زرع غيره، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي أراد أن يواقع جاريته قبل أن تضع حملها «لقد هممت ان ألعنه لعناً يدخل معه قبره» (1)، وأما الحوائل فهن غير
بعد
الحوامل من النساء، والحوائل جمع حائل وهي التي يأتيها الحيض حالاً حال، ولا يجوز لمن دخلت في ملكه حائل أن يواقعها حتى يستبرئها بحيضة وقيل بحيضتين قياساً على عدة، الأمة، ولا تدخل الحرائر في هذا الحكم، إذ الحرائر لا توطأ بملك يمين وإنما بالنكاح الشرعي، وهو لا يكون إلا بعد عدة إن كانت ذات زوج من قبل، ولا يجوز تزوج الحامل، فإن عدتها أن تضع حملها فلا معنى لاستبرائها، وبما تقدم تعلمون أن النهي للتحريم لا للكراهة فحسب والله أعلم.
ما تقولون في رجل اشترى أمة، ثم دخل بها من دون عقد النكاح سوى
(1) رواه مسلم وأبو داود وأحمد.