الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣فتاوى الزواج
213
قال: احتج أبو حنيفة على جواز نكاح الأمة الكتابية بقوله تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ﴾ [البقرة: 221]، ووجه الدليل من الآية أن الله خاير بين نكاح الأمة المؤمنة والمشركة فلولا أن نكاح الأمة المشركة جائز لما خير الله بينهما لأن المخايرة إنما هي بين جائزين لا بين جائز وممتنع ولا بين متضادين، والجواب أن المخايرة بين الضدين تجوز لغة وقرآناً لأن الله سبحانه قال: أَصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا) [الفرقان: 24].
وقال عمر في رسالته لأبي موسى الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل جواب آخر قوله تعالى: {وَلَأَمَةٌ) لم يرد به الرق المملوك وإنما أراد به الآدمية والآدميات، والآدميون بأجمعهم عبيد الله وإماؤه، قاله القاضي بالبصرة أبو العباس الجرجاني ا. هـ «كلامه»، والعجب ممن يستدل بقوله تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: 221] على جواز نكاح الأمة غير المسلمة، كيف لا يتأمل ما بعده في الآية؟ فقد وليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: (221] فلئن كان ذلك دليلاً على جواز نكاح الأمة غير المسلمة فهذا دليل على جواز إنكاح العبد غير المسلم، إذ لا فرق بين كلمة خير» في الجملتين مع أن هذا لم يقله مسلم جاهل بله العالم، وليس إتباع النهي في الوضعين بهاتين الملتين إلا للتنفير عن المنهي عنه فيهما والترغيب في ضده، ولا تفيد كلمة «خير» في أي منهما معنى التفضيل. وأما الوثنيات وغيرهن من المشركات فكما لا يجوز نكاح الحرائر منهن فكذلك الإماء من باب الأولوية وذلك مما لا خلاف فيه، هذا ما حضرني من الجواب على هذه المسألة من غير استقصاء لأبحاثها ولا تتبع لدقائقها،
دلالة