الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

216

الفتاوى النكاح

أحمد

قال الشيخ بن ناصر السيفي: نظرت جواب حملة العلم، وما بعد

مقالهم مقال.

وأجاب عليها سماحة الشيخ بقوله:

لقد اطلعت على جواب مشايخ العلم في ثبوت نسب من ولدته أمة وطئها سيدها قبل الاستبراء ولحوقه بالسيد الواطئ إن أتت به بعد ستة أشهر، وهو حق لا غبار عليه، يدل على صحته الحديث الصحيح «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، والفراش إنما يكون بالملك مع الاعتراف بالوطء في الإماء، كما يكون بالعقد الشرعي مع إمكان الوطء في الحرائر، وقصة عبد بن زمعة مع سعد بن أبي وقاص من أوضح الأدلة على ذلك، حين اشتجرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى غلام ولدته أمة زمعة، وكان قد ادعاه أخو سعد وعهد به إلى أخيه، فطالب به سعد أمام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عبد بن زمعة أخي ولد على فراش أبي، فقال الله «الولد للفراش وللعاهر الأثلب» (1) بعدما أمر عبداً أن يأخذه ولكن الذي لاحظته أن سؤال السائل ليس فيه ما يدل على أن الوطء كان قبل الاستبراء، إنما غاية ما فيه أن السيد باشر الأمة بدون عقد نكاح، وكأن هذا السائل يحسب أن حكم الإماء كالحرائر، والواقع أن عقد النكاح لا يكون بين الرجل وأمته، وإنما عليه استبراؤها فقط، لقول رسول الله لا تطأوا الحوامل حتى يضعن ولا الحوائل حتى يحضن، وعلى كل حال فإن لحوق الولد بالسيد في هذه القضية لا بد منه، سواءً كان وطؤه الأمة قبل الاستبراء أو بعده والله أعلم.

هو

(1) الأثلب: التراب والحجارة.