الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤224
الفتاوى النكاح
الاستمناء:
ما حكم
الاستمناء؟
أمر الله سبحانه بحفظ الفرج إلا عن الأزواج أو ما ملكت الأيمان، قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 5، 6]، ثم بيَّن بعد ذلك أن من جاوز ذلك ـ أي من استعمل فرجه في غير زوجة وما ملكت اليمن ـ فهو ملوم، حيث قال: فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَبِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 7]، لأنه عدا حدود الله الا الله فكان جديراً بالعقاب ـ والعياذ بالله وعل -، ومن المعلوم أن اليد ليست زوجة ولا مما ملكته اليمين فلا يحل استعمال الفرج بها، ويؤكد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، فلو كانت في الاستمناء رخصة لبينها الا، ولكنه لم ير إليه من قريب ولا بعيد، فضلاً عن التصريح به، بل أحال العاجز عن الزواج إلى الصوم، لما فيه من ضبط النفس وترويضها على الطاعة ونهيها عن المعصية. ومن المعلوم أن شريعة الإسلام جاءت بأحكام تساير المصلحة الإنسانية، فهي تدور مع جلب المنافع ودفع المفاسد، والاستمناء من أسباب المفاسد لما فيه من المضار الجسدية والنفسية التي شرحها الأطباء، فجدير بالعاقل عنه نفسه. يردع
أن
لأن
وما روي عن السلف مما يوحي بإباحته لا تنهض به حجة للمبيح، أقوال السلف ـ وإن علت منزلة قائلها إن لم تؤيدها الأدلة كالدعاوي التي
(1) رواه البخاري ومسلم ومعناه عند الإمام الربيع.