الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢282
الفتاوى النكاح
فيمن كرر لفظ الطلاق ثلاثاً، وادعى أنه أراد بذلك التأكيد ولم يرد التأسيس، فهل يقبل قوله، أم عليه أن يحلف يميناً أنه ما أراد غير
ذلك؟
إن اتهم فعليه أن يحلف يميناً بالله سبحانه أنه ما قصد به إلا التأكيد والله أعلم. أنني طلقت زوجتي بقولي لها طالق طالق طالق حرمت علي وحللت لأي رجل تبغينه)، حيث كنت في حالة انهيار نفسي) غضب شديد وبكاء حاد، إثر خلاف كان بيني وبين أهلي حول زوجتي، مما جعل غضبي وحمقي ينصب على زوجتي وطلقتها، ولكنني لم أذكر اسمها أثناء لفظي بالطلاق، ولم أشهد أحداً بأني قد طلقتها. فهل لي رجعة؟ علماً أني كنت جنباً؟
أما تكرارك الطلاق فحكمه عائد إلى قصدك، فإن قصدت به التأسيس وهو إنشاء طلاق جديد في كل مرة ـ فإنه يقع بعدد ما كررت إلى أقصى الطلاق - وهو ثلاث مرات - وعليه ففي هذه الحالة تبين منك بالثلاث، فلا تحل لك حتى تنكح زوجاً آخر نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، وإن لم تقصد به التأسيس كان محمولاً على التأكيد، وخرجت منك بطلقة واحدة، ولا مانع في هذه الحالة من، مراجعتها إن لم يكن هذا الطلاق مسبوقاً بطلاقين من قبل، وأما تحريمك إياها فهو افتراء كذب على الله تعالى، فإن التحليل والتحريم إلى الله ولا دخل للعباد فيهما قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، وتجب عليك التوبة من ذلك، وأما تأثيره على الزوجة فبحسب نيتك أيضاً، فإن قصدت به الظهار