الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١فتاوى الفراق
وفي ديوان الأشياخ - رحمهم الله -: طلاق الإجبار منها أو من غيرها ليس شيء، وعلى هذا درج القطب رحم الله في شرح النيل، ولهذا الرأي الوجيه - الذي قال به جم غفير من الصحابة الا الله والتابعين ومن بعدهم - أدلة كافية في ترجيحه على غيره من الآراء
منها: عدم ترتب شيء من الأحكام على المكره إن اضطر إلى قول شيء يتنافى مع قواعد الإيمان ولو نطق بالشرك، لاستثناء الكتاب له في قوله عز من قائل: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106]، وليس تطليق الزوجة أعظم من قول الشرك الذي يترتب عليه ـ في حكم الظاهر - الخروج من الملة وإباحة سفك الدم وما يتبعه من الأحكام الخطيرة التي لا تدرأ عنه لولا ثبوت الإكراه، هذا وقد ثبت من طريق عائشة انا عنه عليه أفضل الصلاة والسلام: إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (1) والطلاق مندرج تحت هذا الحكم لعموم
الحديث.
العلماء
ومنها ما جاء في السنن عنه صلى الله عليه وسلم لا طلاق في إغلاق» (2) وهو وإن اختلف في معناه اختلافاً كثيراً، فلا مانع من الاستدلال به على عدم وقوع طلاق المكره، لشمول لفظة الإغلاق له على أن القطب رحمه الله صوب حمله على معنى الإكراه وحسبنا أن هذا الرأي قال به من أجلة الصحابة والتابعين من تقدم ذكره، وركن إليه الجمهور.
أما أدلة خالفه من
فهي لم تسلم من الطعن إما في صحتها، وإما في
وجه الاستدلال بها، ومن هذه الأدلة:
(1) رواه ابن ماجه.
(2) رواه أحمد والبخاري وأبو داود بلفظ لا طلاق ولا عتاق في إغلاق».