الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣فتاوى الفراق
النبي
أنه قال: كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله» (1).
وأجيب بأن عطاء بن عجلان مذكور بالكذب فلا تقوم بروايته حجة، وأيضاً فإن المحتجين به وهم الحنفية قد خالفوا بهذا الاحتجاج أصلهم في ترك العمل بالروايات إن خالفها رواتها من الصحابة، فإن الحديث من رواية ابن عباس ـ ا ـ، والثابت عنه إبطال طلاق المكره، فما بالهم هنا أخذوا بروايته وعدلوا عن رأيه.
يبني
أما من فرق بين إكراه السلطان وغيره فلعله مذهبه على اعتبار إكراه السلطان حكماً منه يجب امتثاله، غير أنه من المعلوم أن الأحكام لا عبرة بها ـ ممن صدرت ـ إلا إذا كانت مبنية على قواعد الشرع مستمدة من حكم الله وحكم رسوله الأمين، وقد صح في الحديث عنه عليه أفضل الصلاة والسلام من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
أما من فرق بين أن يورك المكره أو لا يورك فالظاهر أنه بنى رأيه على رعاية المقاصد، عملاً بقوله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى غير أن أدلة القول الأول لم تفرق وهي أقوى من هذا الاستظهار.
هذا واختلف في حد الإكراه فروي عن الإمام مالك اعتبار خوفه على نفسه أو ولده أو ماله وبذلك قال أكثر أصحابه، وقال القطب رحمه الله واختلف في حد الإكراه فقال عمر: «ليس الرجل أميناً على نفسه إن أوجع أو ضرب، وقال شريح إن القيد كره والوعيد كره والسجن كره، وقال بعض: إن خاف قتلاً أو قيداً أو ضرباً فإنه يعذر ولا يلزمه الطلاق وليس بعد الإيعاد إلا الفعل.
(1) رواه الترمذي باب ما جاء في طلاق المعتوه.