الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥فتاوى الفراق
365
فطلبت منه الطلاق، فوافق على أن تدفع له ضعف المهر الذي دفعه لها فهل يحق ذلك؟
ليس للرجل أن يلجئ زوجته إلى أن تفتدي منه بسوء معاملته لها، فإن فعل ذلك فإن كل ما ياخذه منها ولو فلساً واحداً فهو سحت، قال تعالى: وَإِنْ أَرَدتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوجِ وَعَاتَيْتُمْ إِحْدَتْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى
بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا} [النساء: 20، 21]. وقال: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] وعندما يكون النشوز منها فله أن يخالعها على أن تدفع له مثل ما أعطاها من الصداق أو أقل لا أكثر منه، بدليل قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا أَفْنَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] مع قول النبي صلى الله عليه وسلم «أما الزيادة فلا» (1)
والله أعلم.
طلقت زوجتي ثلاث تطليقات في طهر مجامع فيه، وذلك مقابل أن تعيد إلي نصف المهر الذي دفعته لها فهل لي مراجعتها إن اتفقنا على المراجعة؟
إن كنت تعني بالتطلقيات الثلاث أنك قلت لها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وقصدت بالتكرار التأسيس - وهو إنشاء طلاق جديد في كل مرة ـ بانت منك بالثلاث لأن الطلاق يتبع الطلاق ما دامت المرأة في العدة، وفي هذه الحالة لا تحل لك حتى تنكح زوجاً غيرك نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه، وإن كنت لم تقصد به التأسيس حمل على التأكيد وخرجت
(1) رواه الإمام الربيع والإمام مالك في الموطأ كتاب الطلاق) والدارقطني.