الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٢٤-
124
هذا
ناحية أخرى كانت مصر ولاية سنية تتبع
من ناحية، ومن خلافة سنية، وكانت عمان دولة أباضية تنحو في حياتها نحوا مستقلا عن دولة هذه الخلافة أو تلك، بينما كانت البصرة رغم أباضيتها مدينة تعيش داخل جسم دولة الخلافة، وكانت أقرب ماتكون الى بغداد عاصمة هذه الدولة. ولذلك فلم يكن من المتوقع أن تقوم علاقات سياسية واضحة بين عمان والبصرة من جانب ومصر من جانب آخر. ورغم ذلك كله فيبدو أنه كان لأباضية عمان والبصرة دور ما في مجرى الأحداث السياسية في مصر.
أ
أثر أباضية عمان والبصرة في الأحداث السياسية في مصر:
تلمح بعض الروايات التاريخية الى أن أباضية عمان والبصرة كانوا وراء اتصال عبدالله بن يحيى الكندي إمام الأباضية في حضرموت واليمن بأباضية مصر. وكان هذا الامام قد نجح في تولي الامامة بتأييد وموافقة أباضية البصرة في عام 128 هـ، كما قام وبمساعدة عسكرية أباضية من عمان والبصرة بثورة ضد الحكم الأموي حيث تمكنت جيوشه من
اختلال بلاد الحجاز وتلقب بطالب الحق (1)، وفي نفس الوقت أرسل أحد الدعاة الى مصر لدعوة الناس فيها وخاصة الأباضية الى بيعته، فاستجاب له نفر من قبيلة تجيب اليمنية ومن غيرها من القبائل التي تقيم في مصر (2). ومن المؤكد أن من بايعوا هذا الداعية كانوا يدينون بالمذهب
(1) أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني، جـ 23 ص 224 - 233، تاريخ اليعقوبي: ج 2
-
339، 340، ابن الأثير: الكامل، ج 2 ص 297،
الدرجيني: طبقات المشائخ، جـ 2 ص 258
-
،
307 314
،
، 319
272، الشماخي: السير، ج 1 ص 91.
(2) سيدة الكاشف: مصر في فجر الاسلام، ص 140.