الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

- 125

-

الأباضي، وربما كانت بيعة غيرهم له نكاية في والي مصر المدعو حوثرة ابن سهيل الباهلي والذي كان يضطهد اليمنية في تلك الفترة، حيث قتل زعماءهم في عام 128 هـ / (745 م (3). وقد سبق القول أن معظم مشايخ المذهب في البصرة وعمان واليمن وحضرموت كانوا من اليمنية، ولابد أن العصبية القبلية كان لها تأثيرها في استجابة اليمنية في

مصر

لهذا الداعية

كان أباضية عمان والبصرة يودون أن تنجح ثورة طالب الحق الكندي، فأرادوا أن يشغلوا الخلافة الأموية عنه وعن حركته بتحريك ثورة جديدة ضد الأمويين في مصر، ومن ثم كان الاتصال بأباضية مصر وتحريضهم ضد واليها. وقد كرر أباضية البصرة وعمان استخدام هذا الأسلوب ضد الخلافة العباسية أيضا. فمن المرجح أنهم كانوا وراء ثورة عنيفة اندلعت ضد الحكم العباسي في مصر في الستينيات من القرن الثاني للهجرة، إنتقاما لما حدث لأبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري الذي قتله العباسيون في عام 144 هـ / 761 م وقضوا على الدولة الأباضية الوليدة التي أقامها، وإشغالا لهم عن التصدي للدولة الأباضية الثانية التي أقامها الرستميون في تاهرت في عام 160 هـ /

776 م.

ومما يرجح هذا الرأي ماسبقت الاشارة إليه من وجود أزدي كبير في مصر، ومن تسنم كثير من الأزد لقمة السلطة فيها، فكان بعضهم ولاة وقضاة ورؤساء شرطة الى غير ذلك من المناصب التي تولوها في

مصر (4). وقد عرفنا في الفصل السابق أيضا أن عددا كبيرا من أهل

(3) المرجع السابق: ص 139

(4) انظر، ص 40

49 -