الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢١٥-
الغربي انتشر هذا المذهب هناك على أيديهم (234)، ولم يبق للمذهب الأباضي في هذه البلاد الا جماعات صغيرة مازالت تدين به رآها بعض التجار والرحالة في العصور الوسطى مثل ابن بطوطة كما سبق القول، كما رآها آخرون في العصر الحديث (235)
•
دعم حركة التعريب بين البربر:
ومن النتائج الأخرى التي ترتبت على توثيق أواصر العلاقات بين أباضية المشرق والمغرب، تشجيع ودعم حركة التعريب في بلاد البربر. فقد أخذت هذه الحركة في هذه البلاد دفعة قوية نتيجة لامتزاج واختلاط التجار والعلماء المشارقة بالتجار والعلماء المغاربة من الأباضية سواء في موسم الحج، أو بالانتقال المباشر كل الى بلد الآخر، وبقيام علاقات المصاهرة بين هؤلاء الوافدين وبين البربر واقامة التجار والعلماء الأباضية لسنوات طويلة بين هؤلاء البربر، وربما حتى ينتهي العمر، مما ترك طابعه القوي في مظاهر الحياة المختلفة حتى في في الأسماء.
من
ذلك أننا
نسمع أنه
يوجد في بلاد المغرب أسرات ومدن كانت
ولازالت تحمل أسماء عمانية. مثال ذلك مدينة أوزكي وهي احدي مدن الدولة الرستمية (236)، وكما يلاحظ فإن هذه المدينة تحمل نفس اسم المدينة العمانية الشهيرة ازكي. وهناك أيضا مدينة البصرة التي تقع في بلاد المغرب الأقصى، وقد بنيت هذه المدينة في عام 218 هـ / 833 م تذكيرا ببصرة العراق (237). وهناك أيضا حزوى، وهو
(234) محمد الغربـ
ص 39
(235) عبدالله بن يحيى البارولي: رسالة سلم العامة والمبتدئين، ص 23
(236) المقدسي: ص 219، ويلاحظ أن فاس أو المغرب الأقصى به مدينة تحمل نفس الاسم (اوزكي)، انظر، المقدسي: ص 220
(237) الحسن الوزان: ج 1 ص 310 – 311.
-