الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢١٤اعتنق المذهب الأباضي (231)، وأسلم معظم أهل هذه البلاد على يديه وانتشرت فيها المساجد. وقد أكد البكري خبر اسلام هذا الملك، فقد زار هذه البلاد في عام 460 هـ / 1068 م وقال ان أهلها كانوا يدفعون الى مليكهم عند تنصيبه خاتما وسيفا ومصحفا يزعمون أنه مبعوث من عند أمير المؤمنين (232)
من
وكذلك كان الحال في مدينة غانة، فقد تحدث عنها البكري وأشار الى أنها كانت منقسمة الى مدينتين، احداهما وثنية يسكن فيها الملك وتسمى بالغابة، والأخرى اسلامية بها اثنا عشر مسجدا، وبها كثير الأئمة والمؤذنين وحملة العلم. ورغم أن ملك غانة كان لايزال على الوثنية في ذلك الوقت، الا أنه كان يتخذ وزراءه وصاحب بيت ماله من المسلمين، وحرص على أن يبني في مدينته مسجدا يصلي فيه من يفد اليه من المسلمين (233). ولما جاء المرابطون بعد ذلك وفتحوا هذه البلاد في عام 469 هـ / 1076 م، وجدوا معظم أهلها وما يحيط بها من بلاد مثل مالي والتكرور وسلى وكوكو وغيرها قد أسلموا، ولم يكن للمرابطين الافضل استكمال هذه الحركة الاسلامية التي تنشأ على يدهم.
لم
والحقيقة أن المرابطين كان لهم أثر آخر يتعلق بالمذهب الأباضي نفسه، إذ يعزى اليهم عادة القضاء على هذا المذهب وعلى النزعات الشيعية التي كانت قد انتشرت في غربي أفريقيا قبل قدومهم، وذلك أن بعد حمل هؤلاء المرابطون قبائل صنهاجة والبربر بصفة عامة على اعتناق الاسلام على المذهب المالكي. ولما وصلوا الى بلاد السودان (231) محمد الغربي: بداية الحكم المغربي في السودان الغربي، ص 36 ـ 37.
(232) البكري: المغرب، ص 183.
(233) المصدر السابق، ص 175.