الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢١٧-
217 –
-
زويلة التي تقع على مشارف بلاد الكانم والسودان، كانوا أخلاطا من أهل خراسان والبصرة والكوفة وغيرها (244)، وكذلك مدينة کاوار، فقد كان يعيش فيها "قوم من المسلمين من سائر الأحياء، (245) والبلدان، ولذلك فقد تخلق معظم سكانها من البربر بأخلاق البيض في ارتداء ملابس الصوف والقطن والبرود (246). وكان من عادتهم حمل الخنجر في أوساطهم، وهي عادة عمانية كانت قد انتقلت الى جنوب بلاد المغرب (247)، ومنها الى هذه البلاد الموغلة في الصحراء. وما ذلك كله إلا مظهرا من مظاهر حركة
التعريب التي كانت تسير بخطى حثيثة بين سكان هذه البلدان
•
والتعريب لايتم كما هو معروف الا باتخاذ اللسان العربي والا بالكتابة باللغة والحروف العربية. وفي هذا الميدان فقد حققت اللغة العربية انتصارات ضخمة على لغة البربر نتيجة لعوامل عديدة منها تشجيع علماء الأباضية للسكان وللطلاب من البربر على تعلمها والحديث بها، واستخدامها في الكتابة والتدوين. من ذلك ما أشار اليه الدرجيني والشماخي من أن أبا عمران موسى بن زكريا المزاتي الذي كان يعيش في القرن الخامس للهجرة الحادي عشر للميلاد، وكان أحد أعلام المذهب ورءوسه في ذلك الوقت، كان يشجع تعلم اللغة العربية والكتابة بها وتداول الكتب العربية. وقد سمعه الناس مرارا يقول في مجالس كثيرة، إن تعلم حرف واحد من العربية كتعلم ثمانين مسألة سنة، ومن حمل
في الفروع، وتعلم
مسألة
من الفروع كعبادة ستين
(244) انظر، ص 192 (245) اليعقوبي: صفة المغرب، ص 6، ابن سعيد: ص 114
(246) ابن سعيد: كتاب الجغرافيا، تحقيق اسماعيل العربي، المكتبة لتجارية للطباعة والنشر
والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1970 م، ص 114.
(247 عبد الهادى التازي: ص 18