الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٢- 32
-
والقتل ضد معارضيهم بصفة عامة، ولم يستثنوا من هذه السياسة جماعة القعدة أو جماعة المسلمين التي عرفت كما قلنا باسم الأباضية فيما بعد. ورغم أن هذه الجماعة كما يتبين من اسمها وكما سبق أن ذكرنا، لم تأخذ بأسلوب الخوارج في التطرف والعدوان وترويع الآمنين ورفع السيف في وجه الدولة، الا أن عمال بني أمية في بلاد العراق شددوا عليها خوفا من دعوتها التي كانت تستشري بين الناس وتحاشيا للشر قبل وقوعه وقمعا للنفاق قبل أن ينجم كما قالوا (1).
وكان بدء الاضطهاد الذي تعرضت له هذه الجماعة المسالمة على
يد عبيد الله بن زياد الذي كان يقتل على الظنة والشبهة، وكان يتفنن
فكان
6
في اضطهادهم وضرب بعضهم بالبعض الاخر حتى يفرق جماعتهم. الجماعة يسجن منهم ثم يأمرهم بقتل بعضهم بعضا، وكان بأن القاتل سوف يعفو عنه ويخرجه من السجن (2). واتبع
يعدهم
النساء أسلوب التعرية والصلب والمثلة، فقد جيء بإحداهن وكانت على رأي أبي بلال ومن مجتهدات القعدة، فقطع رجليها ويديها ورمي بها في السوق ثم قتل من بقي في سجنه من أصحاب أبي بلال (3)، كما قتل أخا بلال نفسه عروة بن حدير في عام 58 هـ / 678 م، مما أجبر أبا بلال على الخروج من البصرة شاريا رفضا لظلم بن زياد، واتجه الى الأهواز لايدعي هجرة ولاينتحلها، ولا يخيف آمنا ولا يحل استعراضا، ولا يحل حرمة ولا يغنم أموالا: ولايسبي ذرية، ولا ينزل قومه (يقصد غير الأباضية) منزلة أهل
عبيد الله
(1) المبرد: الكامل، ج 2، ص 182
•
-
(2) عوض خليفات: نفس المرجع، ص 67 68، محمد جمال الدين سرور: ص 117. (3) المبرد: الكامل، جـ 2 ص 181 – 182، سالم الحارثي: نفس المرجع، ص 110، عوض خليفات: ص 69.