الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٤٠سكانها من
في البصرة على أيدي رجال من الأزد العمانيين، كما أن عمان ومعظم الأزد احتضنت هذا المذهب بعد أن انتشر فيها وانتقلت رياسته اليها بعد انتقال أبي سفيان محبوب بن الرحيل اليها قرب نهاية القرن الثاني للهجرة، وكان أبو سفيان آخر إمام من أئمة الكتمان في البصرة (20). وكما وجد المذهب فرصة الانتشار على يد الأزد في البصرة وعمان، فانه وجد كذلك فرصته في الانتشار في مصر على
الأقل بتأييد وعطف من كان فيها من الأزد. والسؤال هنا هل كان للأزد في مصر مثل هذا الوجود المؤثر .. ؟ واذا كان الأمر كذلك فما درجة هذا الوجود وما هي قوته .. ؟ وما هو تاثيره .. ؟ وما هي
فاعليته .. ؟
،،
،،
يعود الوجود الأزدي في مصر الى عصر الفتوحات نفسه. وكان هؤلاء الأزد من أزد عمان الذين كانوا قد قدموا عكرمة بن أبي مع جهل بعد انتهاء مهمته في عمان وفي حضرموت واليمن، فأقبل "فيمن كان معه من تهامة وعمان والبحرين والسرو الى المدينة المنورة حيث استبدلوا جميعا أحصنتهم فسموا جيش الأبدال، ودفع بهم أبو بكر الى بلاد الشام لإغاثة خالد بن سعيد الذي كان قد أرسله الى هذه البلاد وتعرض له البيزنطيون وهزموه (21)، ثم تتابعت الجيوش بعد ذلك لفتح بلاد الشام وفيها كثير من الأزد و عرب الجنوب، وانتهي هذا الفتح بعد معركة اليرموك بقليل، واستقر الأمر للعرب فيها منذ عام 15 هـ / 636 م، وبعد ذلك ببضع سنين قام عمرو ابن العاص بفتح مصر، وعندما قدم اليها في عام 18 هـ / 640 م من فلسطين كان هؤلاء الأزد وعرب الجنوب بصفة عامة يشكلون أغلبية
(20) عوض خليفات: ص 18. (21) الطبري: جـ 3 ص 389، 392، ابن خلدون: جـ 4 ص 897 - 901.